الكبريت الأحمر في شرائط المنبر

هذا عنوان لكتاب في الأصل باللغة الفارسية للفقيه الزاهد الشيخ أبو الحسن محمد باقر القائني البيرجندي (قدس الله نفسه الزكية) وقد تُرجم مؤخرا باللغة العربية وطبع في مجلدين ليضيف إلى المكتبة العاشورائية إضافة تعد من أفضل الإضافات، وذلك لأن الجيل لا يملك سجية الجيل الأقدم منه في التعاطي مع المنبر الحسيني، ولسنا بحاجة إلى رصد الكم الكبير من الظواهر التي يمارسها شباب اليوم أو حتى نمط من جيل الأمس في الحسينيات والمآتم بل وأثناء القراءة الحسينية، هناك تجاوزات كبيرة في حق المنبر الحسيني، دع عنك ما يقوله البعض من عدم جدوائية ذلك المنبر الذي يكون فيه وتكرارية ما يطرح فإن لتلك الشبهة والإشكالية جوابا بأن يختار مجلسا آخرا يحل فيه ويستفيد منه، أما أنه يبقى في نفس المكان ويكون حضوره كعدم حضوره فهذا مما يعد هتكا للمنبر الحسيني..
ويأتي تقديسنا للمنبر الحسيني انطلاقا من كونه عنوان يبقي القضية الحسينية متقدة في الذاكرة، وكل مالدينا نحن الشيعة هو من الإمام الحسين(ع) ولقد أدرك ذلك كل من قرأنا وهو ليس منا وجد فينا ذلك السر العجيب وهو الانتماء إلى الحسين(ع) حتى قال قائلهم: أجد فيهم من لا صلة له بالتدين ولكن إذا قلت له: حسين.. هب إلى الدين.. وأجد المرء بخيلا لا يعطي لأبنائه جزء ما يطلبون، فإذا قلت له: حسين.. هب باذلا كل ما لديه.. وأجد وأجد، وهكذا يمثل الحسين في الوعي والوجدان والذاكرة وعلى ذلك قامت السيرة والمسيرة، والمأتم الحسيني.. والمنبر الحسيني.. والموكب الحسيني.. وعاشوراء.. هي أبرز مظاهر القضية الحسينية، وعلى هذا الأساس يأتي خطاب (شرائط المنبر) ليضع الآداب والأخلاق التي يتحلى بها الداخل إلى المآتم تعظيما للأمر الحسيني..
ومن هنا ندعو كل أصحاب المآتم الحسينية، وكذلك الخطباء والعلماء والجمهور الحسيني لاقتناء هذا الكتاب وبلورته على الصعيد العملي ليكون بذلك تعظيم للقضية الحسينية.. وفقنا الله وإياكم جميعا لخدمة القضية الحسينية.. وأعظم الله لنا ولكم الأجر بمصابنا بالحسين الشهيد..